شيخ محمد قوام الوشنوي

135

حياة النبي ( ص ) وسيرته

اللّه ( ص ) إلى حمراء الأسد ، وأقام معاوية ليعرف أخبار النبي ، فلمّا كان اليوم الرابع قال النبي ( ص ) : انّ معاوية أصبح قريبا ولم يبعد فاطلبوه . فطلبه زيد بن حارثة وعمّار فأدركاه بالحماة فقتلاه . وهذا معاوية جد عبد الملك بن مروان بن الحكم لأمّه . وقال ابن هشام « 1 » : ويقال انّ زيد بن حارثة وعمّار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد ، وكان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول اللّه ( ص ) فأمنه على انّه إن وجد بعد ثلاث قتل ، فأقام بعد ثلاث وتوارى ، فبعثهما النبي ( ص ) وقال : انّكما تجدانه بموضع كذا وكذا ، فوجداه وقتلاه . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 2 » : وقال الواقدي : وباتت وجوه الأنصار على بابه ( ص ) خوفا من كثرة العدوّ ، فلمّا طلع الفجر وأذّن بلال بالصلاة جاء عبد اللّه بن عمرو المزني فأخبر النبي ( ص ) انّه قد أقبل من عند أهله بملل - اسم موضع قرب المدينة - إذا قريش قد نزلوا ، فسمعهم يقولون : ما صنعتم شيئا ، أصبتم شوكة القوم وجدّهم ثم تركتموهم ولم تبيدوهم ، قد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم ، فارجعوا نستأصل من بقي منهم . وصفوان بن أميّة يأبى ذلك عليهم ويقول : لا تفعلوا فانّ القوم قد غضبوا وأخاف أن يجتمع عليكم من تخلّف من الخزرج ، فارجعوا والدولة لكم فانّي لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم . فقال ( ص ) : أرشدهم صفوان وما كان برشيد ، والذي نفسي بيده لقد سومت لهم الحجارة ولو رجعوا لكان كأمس الذاهب . فلمّا صلّى الصبح ندب الناس وأذّن مؤذّن رسول اللّه بالخروج ، أي أمر بلالا أن ينادي : انّ رسول اللّه ( ص ) يأمركم بطلب العدوّ ، وأن لا يخرج معنا إلّا من خرج أمس ، يعني من شهد أحدا ، وأراد بذلك اظهار الشدة للعدوّ ، فيعلمون من خروجهم مع كثرة جراحاتهم انّهم على غاية من القوّة والرسوخ في الإيمان وحبّ النبي ، وأراد أيضا الزيادة في تعظيم من شهد أحدا ، وأيضا خاف اختلاط المنافقين بهم فيمنّون عليهم بخروجهم معهم وهم مسلمون ظاهرا فلا يمكن منعهم .

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 111 . ( 2 ) السيرة النبوية 1 / 252 .